الشيخ المحمودي

18

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

فهل علمتم أنّكم استكرهتموني على ذلك حتّى أجبتكم إليه فاشترطت أنّ حكمهما نافذ ما حكما اللّه بحكم الله عزّ وجلّ فمتى خالفاه فأنا وأنتم من ذلك براء وأنتم تعلمون أنّ حكم اللّه لا يعدوني . قالوا : اللهمّ نعم « 1 » . فقالوا : حكّمت في دين اللّه برأيناه ونحن مقرّون بأنّا قد كفرنا ونحن تائبون فاقرر بمثل ما أقررنا وتب ننهض معك إلى الشام . فقال : أما تعلمون أنّ اللّه جلّ ثناؤه قد أمر بالتّحكيم في شقاق بين رجل وامرأته فقال تبارك وتعالى : فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها [ 35 / النساء : 4 ] وفي صيد أصيب في الحرم كأرنب تساوي ربع درهم فقال عزّ وجلّ : يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ [ 95 / المائدة : 5 ] . فقالوا : إنّ عمروا لمّا أبى عليك أن تقول في كتابك : « هذا ما كتبه عبد اللّه علي أمير المؤمنين » محوت اسمك من الخلافة وكتبت علي بن أبي طالب . فقال لهم رضى اللّه عنه : لي برسول صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم أسوة حسنة حيث أبى عليه سهيل بن عمرو أن يكتب : « هذا كتاب كتبه محمّد رسول اللّه وسهيل ابن عمرو » فقال : لو أقررت بأنّك رسول اللّه ما خالفتك ولكنّي أقدّمك لفضلك ؛ فاكتب محمّد بن عبد اللّه » فقال لي : يا عليّ امح رسول اللّه . فقلت : يا رسول اللّه لا تسخو نفسي بمحو اسمك من النّبوّة . قال عليه

--> ( 1 ) وبعده في كتاب الكامل هكذا : وفيهم في ذلك الوقت ابن الكواء ؛ وهذا من قبل أن يذبحوا عبد اللّه بن خبّاب وإنّما ذبحوه في الفرقة الثالثة بكسكرة .